في عام 2025، عزّز الصندوق دوره كركيزة أساسية تدعم متانته المؤسسية.
وانطلاقاً من مهمته الاستراتيجية المتمثلة في دعم أنشطة الصندوق
عبر توفير التمويل، وإدارة السيولة بمنهجية راسخة، والإشراف المنضبط على الميزانية العمومية، شكّل هذا العام نقطة تحوّل محورية في تعزيز المكانة السوقية للصندوق.
فقد نجح الصندوق في الانتقال من كونه مقترضاً يتدخل في الأسواق بين الحين والآخر، إلى مُصدرٍ ذي كفاءة عالية، وشريك استثماري أساسي ضمن فئة السندات السيادية وفوق الوطنية والوكالات (SSA) لدى المحافظ الاستثمارية العالمية. ولم يقتصر هذا التحوّل على الجانب التنفيذي فحسب، بل مثّل أيضاً انتقالاً نوعياً من دور "متلقّي الأسعار" إلى "مرجعية معتمدة في تحديد مستويات التسعير" في شرائح التمويل التي يعمل بها؛ ما يعكس ثقة الأسواق المتزايدة في الملف الائتماني للصندوق، واستراتيجية التمويل التي يتبناها، وإطار إدارة رأس المال القائم على مبادئ الحوكمة الراسخة.
بنهاية عام 2025، بلغ إجمالي أصول الصندوق مستوى قياسياً جديداً بلغ 13.42 مليار دولار أمريكي، في تأكيدٍ على زخم النمو المستدام الذي تحقق عبر قطاعات الأعمال كافة.
ويدير الصندوق محفظة الخزينة بقيمة 5.473 مليار دولار أمريكي،
تمثل نحو 41% من إجمالي الأصول. ويعكس تكوين هذه المحفظة تطبيق إطار منضبط لإدارة السيولة، على النحو التالي:
الأرصدة النقدية
وما يعادلها
(%6)
332 مليون دولار أمريكي
الأصول السائلة عالية الجودة والودائع في سوق النقد
(%60)
3,263 مليون دولار أمريكي
استثمارات
الخزينة
(%34)
1,876 مليون دولار أمريكي
وتدعم هذه التركيبة
متانة السيولة لدى الصندوق، مع الحفاظ على المرونة الكافية للاستجابة الفاعلة للمتغيرات السوقية.
نشاط التمويل والحضور في أسواق رأس المال
شهد عام 2025 نشاطاً مكثفاً للصندوق في أسواق رأس المال الأولية، حيث نجح في إتمام أربع إصدارات علنية.
وقد تميّزت استراتيجية التمويل بالتنويع عبر عملات رئيسة شملت الدولار الأمريكي، واليورو، والجنيه الإسترليني، بما يعكس مرونةً مؤسسيةً في إدارة الهيكلة التمويلية متعددة العملات. كما خطا الصندوق خطوةً نوعيةً في إطالة منحنى التمويل، من خلال إصدار سندات لأجل سبع سنوات للمرة الأولى في تاريخه، إلى جانب استحقاقات متنوعة لفترات سنتين، وثلاث، وخمس، وخمس سنوات ونصف.
ويُعدّ هذا التوسّع في آجال الاستحقاق إنجازاً استراتيجياً أتاح للصندوق الوصول إلى شريحة أوسع من المستثمرين طويلي الأجل، وساهم في تعزيز استقرار الميزانية العمومية.
وقد نُفّذت أنشطة الإصدار بشكل رئيس عبر طروحات حُصرت في لائحة "اللائحة إس" (Reg S) المستهدفة للمستثمرين الدوليين خارج الولايات المتحدة، وإصدارات "فورموزا" التي استجابت للطلب المؤسسي في تايوان، إلى جانب ترتيبات خاصة انتقائية أُبرمت بأسعار تنافسية مجزية.
وتجسّد هذه الأنشطة مجتمعةً نهجاً منضبطاً ومتطوراً في التفاعل مع الأسواق.
تنويع قاعدة المستثمرين
والانتشار السوقي
وسّع تفاعل الصندوق مع الأسواق خلال عام 2025 من بصمته العالمية بشكل ملحوظ.
وقد لقيت الإصدارات كافة استحساناً واسعاً، ومشاركةً قويةً من مستثمرين مؤسسيين عاليي الجودة، شملت البنوك المركزية، وصناديق الثروة السيادية، والمؤسسات فوق الوطنية، والوكالات.
وامتدت مشاركة المستثمرين لتشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآسيا، والمملكة المتحدة وأوروبا، وأفريقيا، والأمريكتين، مع تزايد الاهتمام من مؤسسات مقرها في أمريكا اللاتينية وآسيا.
ويعزّز هذا التنويع من مكانة الصندوق كمُصدرٍ موثوقٍ ومتنامي الحضور عالمياً ضمن فئة السندات السيادية وفوق الوطنية والوكالات (SSA).
حافظ الصندوق طوال عام 2025 على
مركز سيولة متين ومرن،
استند إلى قاعدة تمويلية متنوعة ومحفظة قوية من الأصول السائلة عالية الجودة. واعتمد الصندوق في إدارة مخاطر السيولة على منهجية استباقية تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، شملت:
تحليل الفجوات الزمنية للتدفقات النقدية
اختبارات الإجهاد
لقياس مرونة السيولة
مؤشرات سيولة داخلية
مُحكّمة
كما ركّز الإشراف على الميزانية العمومية على إدارة مخاطر أسعار الفائدة ضمن المحفظة المصرفية، الناتجة عن فجوات إعادة التسعير بين الأصول والخصوم. وقد خضع تقييم هذه المخاطر لمنظورين متكاملين: القيمة الاقتصادية والأداء التشغيلي للأرباح، مدعومين بتحليل الحساسية واختبارات الإجهاد القائمة على سيناريوهات متنوعة.
أما فيما يتعلق بالتعرض لمخاطر صرف العملات الأجنبية، فقد أُدير ضمن حدود واضحة ومعتمدة، باستخدام أدوات متقدمة مثل القيمة المعرضة للمخاطر (VaR)، وتحليل الحساسية، واختبارات الإجهاد، لمراقبة مخاطر العملات وأسعار الفائدة على مستوى المجموعة بشكل متكامل.
وتكفل هذه الأطر الشاملة أن يواكب النمو في الحجم حوكمةً منضبطةً للمخاطر المالية، مما يُعزّز المرونة المالية للصندوق ويدعم استدامة أدائه على المدى الطويل.
التطلعات المستقبلية
سيركّز الصندوق في مرحلته القادمة على أربعة محاور استراتيجية:
01
تحسين هيكل الميزانية العمومية
02
تنويع مصادر التمويل
03
استكشاف أسواق جديدة وإطالة منحنى الاستحقاق
04
دراسة فرص التوسع السوقي، بما في ذلك إمكانية إصدار سندات الباندا
ومع تقدم الصندوق نحو المرحلة المقبلة، يظل قطاع الخزينة وأسواق رأس المال ركيزة أساسية في الحفاظ على متانة السيولة، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتأمين رأس المال الفعّال من حيث التكلفة لدعم النمو المؤسسي.
النمو والأثر
امتداد الأثر عبر منظومة الطاقة